الشيخ محمد علي الأنصاري
245
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
عليه ونهبوه وضربوه بمغول « 1 » في فخذه ، فاخذ إلى المدائن ، وبقي هناك يعالج نفسه . فكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة في السرّ واستحثّوه على السير نحوهم ، وضمنوا تسليم الحسن عليه السلام إليه أو الفتك به « 2 » . وأنفذ الحسن عليه السلام عبيد اللّه بن عبّاس وقيس بن سعد مع جيش للقاء معاوية ، فأرسل معاوية إلى عبيد اللّه يرغّبه في المصير إليه ، وضمن له ألف ألف درهم ،
--> ( 1 ) سيف دقيق غمده سوط ، يشدّه الفاتك في وسطه ليغتال به الناس . لسان العرب : « غول » . ( 2 ) قال الصدوق : « دسّ معاوية إلى عمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وإلى حجر بن الحجر ، وشبث بن ربعي ، دسيساً أفرد كلّ واحد منهم بعين من عيونه : إنّك إن قتلت الحسن بن عليّ فلك مائتا ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي ، فبلغ الحسن عليه السلام ذلك ، فاستلأم ولبس درعاً وكفّرها ، وكان يحترز ولا يتقدّم للصلاة بهم إلّاكذلك ، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه ؛ لما عليه من اللأمة ، فلمّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم ، فعمل فيه الخنجر ، فأمر عليه السلام أن يعدل إلى بطن جريحى ، وعليها عمّ المختار بن أبي عبيد مسعود بن قيلة ، فقال المختار لعمّه : تعال حتّى نأخذ الحسن ونسلّمه إلى معاوية ، فيجعل لنا العراق ، فبدر بذلك الشيعة من قول المختار لعمّه ، فهمّوا بقتل المختار ، فتلطّف عمّه لمساءلة الشيعة بالعفو عن المختار ففعلوا ، فقال الحسن عليه السلام : " ويلكم ، إنّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي " . . . » . علل الشرائع : 220 - 221 ، الباب 160 ، سبب موادعة الحسن عليه السلام معاوية . وقال الطبري : « . . . فبينا الحسن في المدائن إذ نادى منادٍ في العسكر ألا إنّ قيس بن سعد قد قُتل ، فانفروا ، فنفروا ونهبوا سرادق الحسن عليه السلام حتّى نازعوه بساطاً كان تحته ، وخرج الحسن حتّى نزل المقصورة البيضاء بالمدائن ، وكان عمّ المختار بن أبي عبيد عاملًا على المدائن ، وكان اسمه سعد بن مسعود ، فقال له المختار وهو غلام شاب : هل لك في الغنى والشرف ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية ! فقال له سعد : عليك لعنة اللَّه ! أثب على ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأوثقه ؟ ! بئس الرجل أنت . . . » . تاريخ الطبري 4 : 122 ، حوادث السنة 40 ه .